السيد جعفر مرتضى العاملي
121
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أي تأخير سيكون معناه : أن يخرج أشتات من الناس إلى بلادهم ، ولا يتمكن النبي « صلى الله عليه وآله » ، من إيصال ما يريد إيصاله إليهم . . أما حين يخرج « صلى الله عليه وآله » معهم ، فمن الطبيعي أن يتقيدوا في مسيرهم بمسيره « صلى الله عليه وآله » ، والكون في ركابه ، إما حياءً ، أو طلباً لليسر والأمن ، والبركة ، والكون إلى جانبه أكبر قدر ممكن من الوقت ، والفوز بسماع توجيهاته . هذا . . وقد قطع « صلى الله عليه وآله » المسافة ما بين مكة والجحفة ، حيث غدير خم - وهي عشرات الأميال - في أربعة أيام فقط ، مع أنه كان يسير في جمع عظيم تبطئ كثرته حركته . . الصحابة يعاقبون النبي « صلى الله عليه وآله » : ثم إن ما جرى في منى وعرفات قد أوضح لقريش ، ومن تابعها : أن النبي « صلى الله عليه وآله » مصرٌّ على تنصيب علي « عليه السلام » إماماً وخليفة من بعده . . فضاقت بذلك صدورهم ، وأجمعوا أمرهم على مقاطعته ولم يعودوا يطيقون حضور مجلسه ، فاعتزلوه وخلا مجلسه منهم . . وابتعدوا عنه . . مع أنهم كانوا دائمي الدخول عليه عادة ، وظهر ما أبطنوه على حركاتهم ، وفي وجوههم ، وعلى تصرفاتهم ، وصاروا يعاملونه « صلى الله عليه وآله » بصورة بعيدة حتى عن روح المجاملة الظاهرية . فواجههم « صلى الله عليه وآله » بهذه الحقيقة ، وصارحهم بها ، في تلك اللحظات بالذات . ويتضح ذلك من النص التالي : عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » نزل بخم